السيد علي الطباطبائي
65
رياض المسائل
( وقيل : يجب ) والقائل : الشيخ في النهاية ( 1 ) وأكثر الأصحاب على الظاهر المصرح به في عبائر جمع ، ولعله الأظهر ، لما مر من الأدلة ، مع ضعف ما قيل في الجواب عنها ، إذ لا وجه لمنع الحصر بعد عدم تصور فائدة غير الإصغاء . والأخصية باختصاصها بالوعظ ( 2 ) ، مدفوعة بعدم القائل بالفرق بين أجزاء الخطبة ، مع احتمال استلزام لزوم الاصغاء إليه لزومه ، بالإضافة إلى الباقي ولو من باب المقدمة ، سيما على القول بعدم لزوم الترتيب بين أجزائها ، فتأمل . وبنحو هذا يجاب عن أخصية الدليل الثاني ، ومعارضة مبناه بمثله حسن ، إلا أن غايتها القدح في البناء ، وهو لا يستلزم عدم إمكان الاستدلال بالآية بوجه آخر ، وهو : الإطلاق الشامل لمحل النزاع ، ودفعه بنفي الخلاف المتقدم المنقول حسن إن لم يكن في محل النزاع موهونا ، والحال أنه موهون . كيف لا والمخالف موجود ، وهو كاف في وهنه وإن كان واحدا ؟ ! فضلا عن أن يكون مشهورا ، وتضعيف المعتبرة بما سبق إليه الإشارة قد عرفت ضعفه . وبهذه الأدلة يضعف الأصل ، سيما بعد اعتضادها بالاحتياط ، والنصوص الناهية عن الكلام بناء على ظهور : أن وجه النهي فيها إنما هو وجوب الاصغاء ، ولذا كان حكمهما متلازما فتوى ، كما أشار إليه ( وكذا الخلاف في تحريم الكلام معها ) فكل من أوجب الاصغاء حكم بالتحريم هنا ، ومن قال بالكراهة فيه قال باستحباب الاصغاء . ففي المرسل : . لا كلام والإمام يخطب ، ولا التفات إلا كما يحل في الصلاة ، وإنما جعلت الجمعة ركعتين ( 3 ) إلى آخر ما مر إليه الإشارة في بحث اشتراط الطهارة .
--> ( 1 ) النهاية : كتاب الصلاة باب الجمعة وأحكامها ص 105 . ( 2 ) والقائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 252 سطر 24 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 2 ج 5 ص 29 .